اسماعيل بن محمد القونوي

201

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الفاعل ) أي تقطع الأمر فالضمير راجع إلى الأمر الذي دل عليه ما قبله أو الوصل الذي دل عليه ذلك وكون الفاعل ضمير المصدر بتأويل لقد وقع التقطع بينكم وإن صح لا يناسب قول المص . قوله : ( لدلالة ما قبله ) ولما كان المعنى وقع التقطع اندفع اشكال أبي حيان بأنه لا تغاير بين الحكم والمحكوم ( عليه ) مع أن التغاير شرط في الإسناد ولذلك لا يجوز أن يقال قام القائم وهذا التأويل هو المراد مما سمع من العرب بدا بدأ أي وقع بدأ قبل وقد قدروا في قوله تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ [ يوسف : 35 ] بدأ الإبداء ردا لأبي حيان لكن لا يتم الرد ما لم يدفع قوله لا تغاير بين الحكم والمحكوم عليه والتفصي ما أسرنا إليه من أن المعنى وقع البداء أو المنع كون التغاير شرطا في الإسناد وهو مشكل أو من باب جد جده على الإسناد المجازي للمبالغة وحسنه في كل موضع محل تأمل . قوله : ( أو أقيم مقام موصوفه ) عطف على قوله أسند إليه الفعل ( و ) ما بينهما اعتراض إذ ( أصله لقد تقطع ما بينكم وقد قرىء به ) فالفعل إلى ما الموصوفة فحذف الموصوف وهو لفظة ما وأقيمت الصفة مقامه وأعرب بإعرابه مجازا فمآل الوجهين واحد تأمل قدم الأول لأنه هو المعروف المشهور في مثله مع سلامته عن الحذف فما موصوفة نكرة بمعنى شيء والتزام كونها موصولة بناء على أن حذف الموصول مع بقاء صلته جائز عند الكوفيين كما نقله المعرب في غاية من التكلف إذ لا داعي له . قوله : ( وحفص عن عاصم بالنصب ) فالوجوه السابقة على قراءة الرفع اختارها المص مع التكلف في بعض الاحتمال لأنها قراءة الجمهور وأوله بما ذكر اختار أولا كون بين مصدرا بمعنى الوصل لأن فاعليته ظاهرة بخلاف الظرفية فأنى فاعليته تحتاج إلى العناية ولذا أخره ومرضه وأما قراءة النصب فتحتاج إلى الفاعل ولم يلتفت إلى ما قيل إنه الفاعل وبقي على حاله منصوبا حملا له على أغلب أحواله وهو مذهب الأخفش لأنه ضعيف وكذا القول بأنه بني على الفتح لإضافته إلى المبني رد مدخول فجملة الاحتمالات ستة أجودها الأول ثم ما يليه الخ وبقي احتمال آخر في قراءة الرفع وهو أنه غير لازم الظرفية كقوله تعالى : مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ [ العنكبوت : 25 ] بالإضافة ما حكاه الزمخشري في سورة العنكبوت . قوله : ( ضاع وبطل ) أي ضل بمعناه اللغوي وهو ضاع وبطل وحاصله أنها غابوا عنهم أو لا ينفعون وإن حضرت لبيان كون المراد بضاع وفيه إشارة إلى أن قوله تعالى : وَما قوله : لدلالة ما قبله عليه هو قوله عز وجل : وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ [ الأنعام : 94 ] . قوله : أو أقيم مقام موصوفه وهو ما المرفوع بأنه فاعل تقطع وبينكم ظرف وقع صفة لما والصلة في المعنى صفة للموصول فحذف لفظ ما وأقيم الظرف مقامه منصوبا .